الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
54
معجم المحاسن والمساوئ
به من نفسه فعليّ أولى به من نفسه . فأنزل اللّه تعالى ذكره : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً . [ 3 / المائدة : 5 ] . فكبّرا النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : اللّه أكبر تمام نبوّتي وتمام دين اللّه ولاية عليّ بعدي . فقام أبو بكر وعمر فقالا : يا رسول اللّه هؤلاء الآيات خاصّة في عليّ ؟ [ قال ] بلى فيه وفي أوصيائي إلى يوم القيامة . قالا : يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بيّنهم لنا . قال : عليّ أخي ووزيري ووارثي ووصيّي وخليفتي في امّتي ووليّ كلّ مؤمن بعدي . ثمّ ابني الحسن ثمّ الحسين ثمّ تسعة من ولد ابني الحسين واحد بعد واحد ، القرآن معهم وهم مع القرآن ، لا يفارقونه ولا يفارقهم حتّى يردوا عليّ الحوض . فقالوا كلّهم : اللّهمّ نعم قد سمعنا ذلك وشهدنا كما قلت سواء . وقال بعضهم : قد حفظنا جلّ ما قلت [ و ] لم نحفظه كلّه ، وهؤلاء الّذين حفظوا أخيارنا وأفاضلنا . فقال عليّ عليه السّلام : صدقتم ليس كلّ الناس يستوون في الحفظ ، أنشد اللّه عزّ وجلّ من حفظ ذلك من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لمّا قام فأخبر به . فقام زيد بن أرقم والبراء بن عازب ، وسلمان وأبو ذرّ والمقداد وعمّار فقالوا : نشهد لقد حفظنا قول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهو قائم على المنبر وأنت إلى جنبه وهو يقول : [ يا ] أيّها الناس إنّ اللّه عزّ وجلّ أمرني أن أنصب لكم إمامكم والقائم فيكم بعدي ووصيّي وخليفتي والّذي فرض اللّه عزّ وجلّ على المؤمنين في كتابه طاعته فقرنه بطاعته وطاعتي وأمركم بولايته وإنّي راجعت ربّي خشية طعن أهل النفاق وتكذيبهم فأوعدني لابلّغها [ ظ ] أو ليعذّبني ! ! ! يا أيّها الناس إنّ اللّه أمركم في كتابه بالصلاة فقد بيّنتها لكم ، و [ با ] الزكاة والصوم والحجّ فبيّنتها لكم وفسّرتها ، وأمركم بالولاية وإنّي أشهدكم أنّها لهذا خاصّة - ووضع يده على عليّ بن أبي طالب عليه السّلام - ثمّ لابنيه بعده ثمّ للأوصياء من بعدهم من ولدهم لا يفارقون القرآن ولا يفارقهم القرآن حتّى يردوا عليّ حوضي . أيّها الناس قد بيّنت لكم مفزعكم بعدي وإمامكم ودليلكم وهاديكم وهو أخي عليّ بن أبي طالب عليه السّلام وهو فيكم بمنزلتي فيكم فقلّدوه دينكم وأطيعوه في جميع